أوروبا تستثمر في الطاقة المتجددة وتنتج 24.5 غيغاواط في 2016

برلين - مجلة تدفق الإحبارية

طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية حاليا، أهم بديل للطاقة الأحفورية

طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة المائية حاليا، أهم بديل للطاقة الأحفورية

لا شك في أن التغير المناخي والاحتباس الحراري حقيقة، إذ تواصل درجات الحرارة في الأرض ارتفاعها، وبدأت فوضى الطقس، قنحن نراقب الصفائح الجليدية وهي تذوب شيئا فشيئا. ومن المؤكد وفق الخبراء أن النشاط البشري الصناعي هو المسبب الرئيسي لذلك. فالحقيقة هي أننا حشرنا أنفسنا في هذا الوضع المتردي وذلك بسبب اعتمادنا على الوقود الأحفوري من البترول والغاز ومشتقاتهم، وووقفنا عاجزين لعدم قدرتنا على معالجة المشكلات المتفاقمة بسرعة على كوكبنا. لكن السؤال هو، هل ما يزال لدينا فرصة لحل هذه المشكلة؟

 

يمثّل ترك الاعتماد على الطاقات القديمة الاحفورية الضارة بالأرض، والتحول إلى الطاقات المتجددة الصديقة للبيئة جزءاً من الحل الذي يجعلنا نتحكم بعض الشيء في التغير المناخي، وقد قدمت أوروبا مثالاً يحتذى به للانتقال نحو مصادر طاقة أكثر أماناً وصديقة للبيئة.

 

وشكّلت الطاقات المتجددة في العام الماضي 90% من مصادر الطاقة الجديدة التي أضيفت إلى شبكات أوروبا الكهربائية. وتم بناء مصادر جديدة للطاقة باستطاعة إجمالية تبلغ 24.5 جيغاواط، تعتمد 21.1 جيغاواط منها على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية وطاقة الكتلة الحيوية وهي "استخدام المواد العضوية لتوليد الوقود".

ووفقاً لموقع Windeurope، أصبحت استطاعة الطاقة المنتجة من الرياح أعلى من استطاعة طاقة الفحم الحجري لأول مرة في تاريخ القارة، ما يجعلها ثاني أكبر مصدر للطاقة في أوروبا بعد الغاز الطبيعي.

مخطط بياني سنة 2015 من موقع Bloumberg، يبين الإستثمار في الطاقة والطاقة المتجددة بين سنوات 2004 إلى 2015.

مخطط بياني سنة 2015 من موقع Bloumberg، يبين الإستثمار في الطاقة والطاقة المتجددة بين سنوات 2004 إلى 2015.

 

وتعمل مزارع الرياح حالياً على توليد ما يزيد عن نصف استطاعة مصادر الطاقة المتجددة، بفضل استثمارات بلدان مثل ألمانيا، فرنسا، هولندا، فنلندا، إيرلندا وليتوانيا. ورفعت جميعها القدرة الإنتاجية لطاقة الرياح في 2016. وتتضمن هذه الزيادة المشاريع الضخمة في عرض البحر، مثل "جيميناي" وهي مزرعة رياح بالقرب من ساحل هولندا، ومشروع "جود ويند" 1 و2 باستطاعة 582 ميجاواط، ومشروع و"يستيرميرويند" باستطاعة قدرها 144 ميجاواط أيضاً في هولندا.


قد تبدو هذه الأرقام جيدة في بادئ الأمر، خصوصاً بوصول إجمالي استطاعة طاقة الرياح في أوروبا إلى 153.7 جيغاواط، غير أنها ما زالت منخفضة بالمقارنة مع الاستطاعة الكهربائية الكلية في أوروبا والبالغة 918.8 جيغاواط، لكن هذا الإنجاز يبقى جيداً خصوصاً لدى مقارنته بالولايات المتحدة، والتي تولد 63% فقط من الطاقة الجديدة المضافة بالاعتماد على المصادر المتجددة وذلك لوفرة الوقود الأحفوري وسهولة الحصول عليه بها.

 

وعلى الرغم من أن الفحم ما يزال يلبي معظم الاحتياجات الكهربائية الأوروبية، فإن الحكومات ترى أنه لا بد من ردم هذه الهوة، الجهود المنسقة لتحقيق أهداف التغيير المناخي للعام 2020.

تعد مزارع الرياح أكبر استثمارات أوربا بالطاقة المنجددة، صورة «جيميناي» مزرعة الرياح بهولندا.

تعد مزارع الرياح أكبر استثمارات أوربا بالطاقة المنجددة، صورة «جيميناي» مزرعة الرياح بهولندا.

وقد عبر الخبراء عن القلق بشأن مستقبل الطاقات المتجددة ما بعد 2020، مستشهدين بالبلدان التي دعمت طاقة الرياح في بداية القرن الجديد، ولكن مساهمتها الحالية في محطات التوليد الجديدة لا تشكل سوى نسبة صغيرة، مثل البرتغال، وإيطاليا وإسبانيا واليونان.

 

يبدو واضحاً وجود تفاوت كبير في نمو الطاقات المتجددة عبر أوروبا. غير أن دواعي التفاؤل كثيرة، إذ أثبتت الطاقات المتجددة فوائدها بوضوح في البلدان التي تجشمت عناء الاستثمار فيها، وما هي إلا مدة قصيرة حتى يحصل هذا التوجه على الدعم طويل الأمد الذي يحتاجه لتحقيق تحول إقليمي شامل إلى الطاقات المتجددة.

 

المصدر: وكلات

 

هل أعجبكم الموضوع؟  لا تبخلوا بمشاركته مع أصدقائكم؟
أترك تعليقك هنا وشارك برأيك.