باحثون يكتشفون "زرقاء اليمامة" بين الذباب!

صورة مقربة لذبابة العنتر

صورة مقربة لذبابة العنتر

بحسب دراسات للعلماء "ذبابة العنتر" المفترسة قد تكون هي "زرقاء اليمامة" بين الحشرات، وذلك لحدة نظرها. لكن كيف يمكن لهذه الذبابة الصغيرة التي لا يتعدى حجمها ستة مليمترات الصيد بتلك المهارة؟

هذا ما عكف باحثون من أكثر من دولة على دراسته، لاكتشاف أسرار وخبايا "ذبابة العنتر" في اصطياد فرائسها. وستُنشر نتائج هذه الأبحاث في مجلة "كارانت بيولوجي" المتخصصة في نشر أبحاث و دراسات كل ما يتعلق بالبيولوجيا وعلوم الأحياء. ويشير الباحثون إلى أن هذه الذبابة تستخدم استراتيجية بالغة الذكاء في الطيران لاعتراض فرائسها المحلقة في الجو.

وأوضح الباحثون أن هذه الذبابة تعتمد بشكل خاص على حدة بصرها المتناهية، ذلك أنها تستطيع رؤية فريستها التي يقل طولها عن مليمترين من مسافة أكثر من نصف متر. كما اكتشف الباحثون أمراً غير متوقع، إذ تبين لهم أنه عندما تقترب "ذبابة العنتر" من فريستها وتصبح على مسافة نحو 30 سنتيمتراً منها، فإنها تكبح وتقلل من سرعتها وتغير خط مسار طيرانها قبل أن تنقض على الفريسة، وهي ميزة أخرى تتميز بها ألا وهي المناورة في الجو لالتقاط الفريسة وهذا شيء مذهل. ولكن لم يكن ذلك هو الاكتشاف الوحيد غير المتوقع لهؤلاء الباحثين.


صورة مقربة جدا توضح تركيبة العين المركبة للذبابة

صورة مقربة جدا توضح تركيبة العين المركبة للذبابة

 

راقب فريق الباحثين بقيادة البروفيسور "تريفور فارديل" من جامعة كامبريدج البريطانية ذباب العنتر من نوع "هولوسيفالا فوسكا" في الوسط الطبيعي الذي يعيش فيه مستخدمين في ذلك كاميرا تصوير فائقة الدقة والسرعة. كما استخدم الباحثون جهازاً خاصاً على شكل فريسة، وذلك بجعل كرة صغيرة بحجم واحد إلى أربعة مليمترات معلقة بخيط صيد بلاستيكي شفاف تحوم في الهواء كأنها حشرة أمام الذباب المفترس. النتيجة كانت انقضاض الذباب على الكرة الصغيرة. وفيما بعد تبين للباحثين أثناء تصوير عملية ملاحقة الذباب المفترس فريسته المزعومة، بأنه يسلك مساراً محدداً يتقاطع من خلاله مع فريسته عند نقطة محددة يتوقعها.

 

صورة أخرى مكبرة عشرات المرات للذبابة

صورة أخرى مكبرة عشرات المرات للذبابة

ورغم أن الفريق العلمي لم يفاجأ كثيراً عندما اكتشف أن الذباب المفترس الصغير يستخدم هذه الاستراتيجية المنتشرة في عالم الحيوان، إلا أنهم أوضحوا أنهم لم يكونوا يعرفوا أن هذه الحشرة تستخدم هي الأخرى هذه الاستراتيجية، موضحين أن هذه المناورة تزيد من قدرة الذبابة المهاجمة على الإمساك بهدفها.

وعند فحص عين الذبابة المركبة من عدة أعين وبشكل دقيق، اكتشف الباحثون أنها تتمتع بقوة إبصار فائقة، إذ تمتلك في مركزها ما يعرف بالنقرة المركزية وهي نقطة تبلغ فيها قوة الإبصار ذروتها. نفس هذا التجويف يوجد في شبكية العين لدى الإنسان أيضاً وغيره من الثدييات، وتساعد هذه النقطة الذباب المفترس في رؤية الحيوانات ضئيلة الحجم أيضاً حسبما أوضح الباحثون.

حول ذلك تقول "بالوما جوزاليز بيليدو" الباحثة والمشرفة على الدراسة: "نعلم أن هذا الذباب يتمتع بقوة إبصار أفضل من غيره من الحشرات ذوات الجناحين، ولكننا لم نكن نتوقع أن تتفوق في ذلك على اليعسوبيات التي تفوق حجمها عشر مرات فيما يتعلق بدقة الرؤية عن بعد".

م.ن/ م.ت (ر ب أ)